الزركشي
278
البحر المحيط في أصول الفقه
ومنها الواقعة في سياق الطلب كقوله تعالى : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة فإن حسنة نكرة مراد بها التعميم ولهذا كان من جوامع الأدعية . ومنها في الأمر للعموم ونسبه في المحصول للأكثرين نحو أعتق رقبة وإلا لما خرج عن العهدة بأي إعتاق واستشكله بعض المتأخرين وقال هذا الدليل بعينه يدل على أنها ليست للعموم لأنها لو كانت للعموم لما خرج عن العهدة إلا بإعتاق رقاب الدنيا كقوله تعالى : اقتلوا المشركين حيث يجب قتل جميع المشركين والصواب أنها لا تعم وبه صرح أبو الحسين بن القطان في كتابه فقال إذا قال الحكيم اقتل مشركا لم يعقل منه إلا قتل مشرك ما قال يجب الوقف حتى يقترن به البيان لجواز أن يكون أراد به المشرك الذي صفته كذا فلا بد من دليل وقيل إذا حمل على الجنس خص ووقف فيه وهو قول أهل العراق انتهى . والظاهر أنه مطلق ولو قام دليل على التقييد لم يكن مخالفا ولا مخصصا والحق أن الخلاف في عموم النكرة في الإنشاء لفظي لأن القائل بالعموم لا يريد شمول الحكم لكل فرد حتى يجب في مثل أن تذبحوا بقرة ذبح كل بقرة وفي مثل فتحرير رقبة تحرير كل رقبة بل المراد ذبح أي بقرة كانت وعتق أي رقبة كانت فإن سمي مثل هذا عاما فباعتبار أن تصوره لا يمنع الشركة فيه وإن جعل مستغرقا فكل نكرة كذلك وإلا فلا جهة للعموم . ومنها قالت الحنفية قد تعرضت النكرة للعموم فيما إذا وصفت بصفة عامة فإنها تصير معرفة لأن الوصف من التعريف بمنزلة اللام في اسم الجنس ومثلوه بقولهم لا أكلم إلا رجلا كوفيا فإن له أن يكلم جميع الكوفيين ولو قال إلا رجلا فكلم رجلين حنث فعلم أن العموم من إلحاق الوصف العام بهذا وكقوله تعالى ولعبد مؤمن خير من مشرك لأنه في معرض التعليل لقوله ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا فلو لم تكن العلة عاما لما صح التعليل وكذا قول معروف قالوا والمراد بالوصف المعنوي لا النعت النحوي لأن الكلمة النكرة قد تكون خبرا أو صلة أو شرطا وقد صرحوا في قوله تعالى لنبلوهم أيهم أحسن عملا أنها نكرة وصفت بحسن العمل وهو عام فعمت لذلك ولا خفاء في أنها مبتدأ وأحسن عملا خبره . وقد رد عليهم بما نص عليه محمد بن الحسن في الجامع الكبير أنه لو قال :